أبرزت وكالة بيت مال القدس الشريف، في إحاطة إعلامية حول حصيلة تدخلاتها خلال شهر رمضان المبارك، الدور الريادي الذي تضطلع به بصفتها الذراع التنفيذية لقرارات لجنة القدس برئاسة جلالة الملك محمد السادس، حيث تمكنت الوكالة من رصد ميزانية ناهزت مليون دولار أمريكي لتمويل حملة مساعدة اجتماعية كبرى، استهدفت أكثر من خمسة آلاف عائلة مقدسية موزعة بين أحياء المدينة القديمة والقرى والتجمعات البدوية التابعة للمحافظة، مما عكس حضورا ميدانيا قويا يزاوج بين العمل الإغاثي العاجل وبناء مشاريع مستدامة تهدف إلى تثبيت المقدسيين على أرضهم في ظل التحديات المتزايدة.
وأجمعت شخصيات دينية ووطنية بمدينة القدس على الأثر الملموس لهذه المبادرات، إذ أكد الشيخ محمد حسين مفتي القدس والديار الفلسطينية أن المساعدات الإنسانية والموائد الرمضانية أسهمت بفعالية في تعزيز التماسك الاجتماعي والتخفيف من معاناة الفئات الأكثر هشاشة، كما شدد عدنان الحسيني رئيس دائرة شؤون القدس في منظمة التحرير الفلسطينية على أن الدعم المغربي يمثل سندا حيويا للفلسطينيين في مواجهة الإغلاقات والضغوط الاقتصادية، مشيرا إلى أن هذه الجهود لا تقتصر قيمتها على الجانب المادي فقط، بل تمتد لترسيخ شعور المقدسيين بوقوف أشقائهم المغاربة إلى جانبهم في السراء والضراء.
وتنوعت مجالات التدخل الميداني للوكالة لتشمل توزيع آلاف القفف الغذائية وقسائم الشراء التي مكنت الأسر من اقتناء احتياجاتها بكرامة من المتاجر المحلية، بالإضافة إلى توفير أكثر من عشرين ألف وجبة إفطار وسحور طوال الشهر الفضيل وتوزيع ملابس العيد على مئات الأيتام المكفولين، وفي المجال الصحي، نجحت الفرق الطبية التابعة للوكالة في تنفيذ ست حملات ميدانية استفاد منها مئات المواطنين في المناطق النائية، مما وفر تخصصات طبية دقيقة وفحوصات مخبرية في عين المكان، وهو ما ساهم في سد الخصاص الصحي الذي تعانيه بعض التجمعات السكانية المحاصرة بالجدار.
ولم تقف جهود الوكالة عند حدود الدعم الإغاثي، بل امتدت لتشمل برامج التمكين الاقتصادي وحماية التراث، من خلال تنظيم دورات تدريبية للتجار في مجالات التسويق الإلكتروني وأسبوع للتكوين في الحرف التقليدية المغربية بمشاركة خبراء وصناع محترفين، وأوضح لؤي الحسيني المدير العام للغرفة التجارية الصناعية العربية بالقدس أن هذه الأنشطة ساهمت في تنشيط الحركة الشرائية وتحفيز الدورة الاقتصادية المحلية، مما يؤكد نجاعة المقاربة المغربية التي تهدف إلى خلق فرص عيش مستدامة وحماية الهوية الحضارية للمدينة المقدسة، مع الحفاظ على وتيرة دعم متواصلة تتجاوز المناسبات الموسمية لتشمل كافة مناحي الحياة اليومية للمقدسيين.

