أثار وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش موجة من الردود السياسية الحادة عقب دعوته الصريحة إلى توسيع حدود إسرائيل شمالا لتصل إلى نهر الليطاني، معتبرا في تصريحات إذاعية أن الحملة العسكرية الجارية يجب أن تفضي إلى واقع جغرافي جديد يضمن السيطرة على أراض لبنانية، ويأتي هذا الموقف التصعيدي في وقت يكثف فيه الجيش الإسرائيلي غاراته الجوية وعملياته البرية التي استهدفت الجسور الرئيسية والمنازل في الجنوب، مما يعكس توجها لفرض وقائع ميدانية تتجاوز الأهداف المعلنة مسبقا وتستهدف إعادة رسم خارطة المنطقة الحدودية بالقوة.
وميدانيا، تسببت الضربات الإسرائيلية المتواصلة في تدمير واسع للبنية التحتية شمل عزل مناطق الجنوب عبر قصف المسالك الطرقية المؤدية إلى نهر الليطاني، في محاولة لقطع خطوط الإمداد وتضييق الخناق على التحركات الميدانية، وتفيد التقارير الواردة من لبنان بسقوط أكثر من ألف قتيل ونزوح ما يزيد عن مليون شخص منذ اندلاع المواجهات في الثاني من مارس الماضي، حيث يواجه السكان المحاصرون أوضاعا إنسانية كارثية تتسم بنقص حاد في الوقود والمياه والكهرباء، نتيجة الاستهداف الممنهج للمرافق الحيوية والطرق التي تربط القرى الجنوبية بباقي المحافظات اللبنانية.
وعلى المستوى السياسي، اعتبرت الأوساط اللبنانية تصريحات سموتريتش مؤشرا خطيرا على نوايا مبيتة لقضم الأراضي اللبنانية، بينما التزم مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الصمت حيال هذه المقترحات التي تزامنت مع تحذيرات سابقة لوزير الدفاع بشأن احتمال خسارة لبنان لأراضيه، وفي ظل هذا الانسداد الدبلوماسي، تتجه الأوضاع نحو مزيد من التعقيد مع إصرار الجانب الإسرائيلي على تغيير القواعد الأمنية والجغرافية شمالا، مما يهدد بتحويل النزاع إلى مواجهة مفتوحة الأمد تضع الاستقرار الإقليمي برمتة على المحك وتزيد من معاناة المدنيين العالقين في أتون الحرب.

